ابن الجوزي

134

زاد المسير في علم التفسير

الحسن : بياء مفتوحة ، مع نصب الأبواب ، كأنه يشير إلى الله عز وجل . وفي معنى الكلام أربعة أقوال : أحدها : لا تفتح لأرواحهم أبواب السماء ، رواه الضحاك عن ابن عباس ، وهو قول أبي موسى الأشعري ، والسدي في آخرين ، والأحاديث تشهد به . والثاني : لا تفتح لأعمالهم ، رواه العوفي عن ابن عباس . والثالث : لا تفتح لأعمالهم ولا لدعائهم ، رواه عطاء عن ابن عباس . والرابع : لا تفتح لأرواحهم ولا لأعمالهم ، قاله ابن جريج ، ومقاتل . وفي السماء قولان : أحدهما : أنها السماء المعروفة ، وهو المشهور . والثاني : أن المعنى : لا تفتح لهم أبواب الجنة ولا يدخلونها ، لأن الجنة في السماء ، ذكره الزجاج . قوله تعالى : ( حتى يلج الجمل في سم الخياط ) الجمل : هو الحيوان المعروف . فإن قال قائل : كيف خص الجمل دون سائر الدواب ، وفيها ما هو أعظم منه ؟ فعنه جوابان : أحدهما : أن ضرب المثل بالجمل يحصل المقصود ، والمقصود أنهم لا يدخلون الجنة ، كما لا يدخل الجمل في ثقب الإبرة ، ولو ذكر أكبر منه أو أصغر منه ، جاز ، والناس يقولون : فلان لا يساوي درهما ، وهذا لا يغني عنك فتيلا ، وإن كنا نجد أقل من الدرهم والفتيل . والثاني : أن الجمل أكبر شأنا عند العرب من سائر الدواب ، فإنهم يقدمونه في القوة على غيره ، لأنه يوقر بحمله فينهض به دون غيره من الدواب ، ولهذا عجبهم من خلق الإبل ، فقال : ( أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت ) ، فآثر الله [ تعالى ] ذكره على غيره لهذا المعنى . ذكر الجوابين ابن الأنباري . قال : وقد روى شهر بن حوشب عن ابن عباس أنه قرأ : " حتى يلج الجمل " بضم الجيم وتشديد الميم ، وقال هو القلس الغليظ . قلت : وهي قراءة أبي رزين ، ومجاهد ، وابن محيصن ، وأبي مجلز ، وابن يعمر ، وأبان عن عاصم . قال : وروى مجاهد عن ابن عباس : " حتى يلج الجمل " بضم الجيم وفتح الميم وتخفيفها .